حسن ابراهيم حسن
411
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
بالمصلين كما تقدم ، واتخاذه معقلا له إذا تهدده خطر خارجي أو داخلي ، وليكون أيضا أشبه بمعهد تدرس فيه العلوم الدينية ، ومكان تعلن فيه أمور الدولة ، وتعقد فيه المحاكم للفصل في قضايا الأفراد أو فض المشاكل التي تنشأ بينهم وما إلى ذلك . وبعد الفراغ من بناء هذا الجامع ، افتتحه ابن طولون سنة 265 ه . وعهد فيه بالصلاة والخطبة إلى قاضى بكار بن قتيبة . ولجامع ابن طولون أهمية خاصة بالنسبة إلى جوامع مصر ، لأنه يعد المثال الأول الذي اتخذه بناة المساجد الجامعة فيما بعد . وفي وسط الجامع بنى ابن طولون فوارة مشبكة من جميع نواحيها ، عليها قبة مذهبة مقامة على عشرة أعمدة ، وفي جوانبها ستة عشر عمودا من الرخام ، وأرض هذه الفوارة وقبتها محاطة كذلك بالرخام ، وعلى سطح الفوارة علامات للزوال لتعيين أوقات الصلاة ، وقد صنعت من خشب الساج . أما المنارة فمراقيها ( أي درجاتها ) من ظاهرها ، بمعنى أن الرائي يرى الصاعد من داخل المسجد وخارجه . وتمتاز هذه المنارة على غيرها من المنارات باتساع عرضها ، على مثال منارة المسجد الذي بناه المتوكل العباسي في مدينة سامرا . 2 - تأسيس مدينة القاهرة - الجامع الأزهر : لما تم لجوهر الصقلى فتح مصر سنة 358 ه عدل عن اتخاذ كل من الفسطاط والعسكر حاضرة الفاطميين ، وفكر في تأسيس مدينة جديدة تكون مقرا للفاطميين ، ومركزا لنشر دعوتهم الدينية ، وحصنا منيعا لصد هجمات القرامطة الذين أخذوا يهددون حدود مصر الشمالية . لذلك وضع أساس مدينة القاهرة ( 17 شعبان سنة 358 ه ) . كما وضع أساس قصر مولاه المعز . ثم اختطت كل قبيلة من البربر حول ذلك القصر خطة عرفت باسمها ، فاختطت جماعة من برقة ( الحارة البرقية ) واختط الروم حارتين إحداهما حارة الروم والأخرى حارة الروم الجوانية بقرب باب النصر . ولما فرغ جوهر من بناء قصر الخليفة . وأقام حوله السور سمى المدينة كلها ( المنصورية ) نسبة إلى المنصور أبى المعز ، وظلت هذه التسمية حتى قدم المعز إلى مصر ، فسماها ( القاهرة المعزبة ) . وتقع هذه المدينة شمالي الفسطاط ، وكانت وقت إنشائها تمتد من منارة جامع الحاكم إلى باب زويلة ، وحدودها الشرقية هي حدود القاهرة الحالية . أما الجهة الغربية فلم تجاوز خليج أمير المؤمنين ، وتحد شمالا بباب النصر ، وجنوبا بباب زويلة ، وشرقا